ابن أبي الحديد

202

شرح نهج البلاغة

وروى يوسف بن يعقوب ، عن صالح بياع الأكسية ، أن جدته لقيت عليا عليه السلام بالكوفة ، ومعه تمر يحمله ، فسلمت عليه ، وقالت له : أعطني يا أمير المؤمنين هذا التمر أحمله عنك إلى بيتك ، فقال : أبو العيال أحق بحمله . قالت : ثم قال لي : ألا تأكلين منه ؟ فقلت : لا أريد ، قالت : فانطلق به إلى منزله ثم رجع مرتديا بتلك الشملة ، وفيها قشور التمر ، فصلى بالناس فيها الجمعة . وروى محمد بن فضيل بن غزوان ، قال : قيل لعلي عليه السلام : كم تتصدق ! كم تخرج مالك ! ألا تمسك ! قال : إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني فرضا واحدا لأمسكت ، ولكني والله ما أدري : أقبل مني سبحانه شيئا أم لا ! روى عنبسة العابد عن عبد الله بن الحسين بن الحسن ، قال : أعتق علي عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ألف مملوك مما مجلت ( 1 ) يداه ، وعرق جبينه ، ولقد ولي الخلافة ، وأتته الأموال ، فما كان حلواه إلا التمر ، ولا ثيابه إلا الكرابيس . وروى العوام بن حوشب ، عن أبي صادق ، قال : تزوج علي عليه السلام ليلى بنت مسعود النهشلية ، فضربت له في داره حجلة ، فجاء فهتكها ، وقال : حسب أهل علي ما هم فيه ! وروى حاتم بن إسماعيل المدني ، عن جعفر بن محمد عليه السلام ، قال : ابتاع علي عليه السلام في خلافته قميصا سملا ( 2 ) بأربعة دراهم ، ثم دعا الخياط ، فمد كم القميص ، وأمره بقطع ما جاوز الأصابع . * * * وإنما ذكرنا هذه الأخبار والروايات - وإن كانت خارجة عن مقصد الفصل - لان الحال اقتضى ذكرها ، من حيث أردنا أن نبين أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن

--> ( 1 ) مجلت يده : عملت . ( 2 ) السمل : الخلق من الثياب .